السيد نعمة الله الجزائري
174
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
داود مغشيا عليه فلما نظر سليمان إلى صاحبه وما أصابه أتى بسرير فحمله عليه ثم أمر مناد ينادي ألا من كان له مع داود حميم فليأت بسريره يحمله عليه فإن الذين كانوا معه قد قتلهم ذكر الجنة والنار ، ثم إذا أفاق داود دخل بيت عبادته ، وكان الخليل عليه السّلام إذا ذكر خطيئته يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل فيأتيه جبرئيل عليه السّلام فيقول له الجبار يقرؤك السلام ويقول هل رأيت خليلا يخاف خليله فيقول يا جبرئيل إني إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي ، ومثل هذا كثير . التاسع : إنه تعالى معشوقهم الحقيقي ومقصودهم التحقيقي فهم يحبون أن لا يعصى فإذا رأوا من غيرهم معصية انكمدت خواطرهم الشريفة حيث أنه وقع بحضرتهم فهم يعدونه ذنبا كما لو جلس أحدنا في مجلس سمع فيه غيبة أخيه . العاشر : إنهم عليهم السّلام الملوك والقادة فهم يعاتبون على ذنوب رعيتهم ، بل قد نسبها تعالى إليهم في قوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، أي من ذنب أمتك كما في الرواية ، ولولا مخافة التطويل لذكرنا وجوها كثيرة في هذا الباب . « برحمته » الباء إما للسببية أو للصلة . « يفزع » يستغيث . « ينتحب » الانتخاب البكاء بصوت طويل . « تسعى رحمته أمام غضبه » قيل إما لوقوع الغضب بين رحمتين بحكم قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، روي عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه خرج مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين ، قال الفراء إن العرب تقول إذا ذكرت نكرة وأعادتها نكرة صارتا اثنتين كقولك كسبت درهما كسبت درهما فالثاني غير الأول وإذا أعادتها معرفة فهي هي ، وإما لأن الرحمة مقصودة بالذات والغضب مقصود بالعرض وما بالذات مقدم على ما بالعرض ، وإما لأن غضبه تعالى كما عرفت من حيث الرحمة الواسعة ، وقد روي عن الصادق عليه السّلام أن اللّه تعالى لما نفخ في آدم الروح ثم عطس ألهمه اللّه تعالى قول الحمد للّه رب العالمين فقال اللّه تعالى رحمك اللّه يا آدم فهذا معنى قوله النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا من سبقت رحمته غضبه .